الشيخ السبحاني
117
المختار في أحكام الخيار
يلاحظ عليه : أنّ هذا يمكن أن يكون دليلا على عدم تعدّد الخيار ، وأنّ هنا خيارا واحدا غايته التفرّق في غير الحيوان ، وانقضاء ثلاثة أيام فيه ، مع اختصاصه بالمشتري ، والتلف في هذه المدّة من البائع لكونه ممن لا خيار له ، ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بتعدّد الخيار ، فنقول : إنّ الاطلاق وارد مورد الغالب ، فإنّ التلف قلّما يتّفق في مجلس البيع ، وإنّما يتحقّق بعده . فلأجل ذلك قالوا : بأنّ التلف في الثلاثة من البائع ، لأنّ التلف يتّفق عند انقضاء خيار البائع بالتفرّق ، وبقاء خيار المشتري إلى ثلاثة أيام ، وإلّا فلو تلف قبل التفرّق فيحكم عليه بحكم الخيار المشترك . هذا كلّه في بيع المالك ، وأمّا عقد الفضولي وبيع السلم ، فنقول : أمّا الأوّل فإن قلنا : إنّ الإجازة ناقلة فلا شك أنّ مبدأ الخيار هو زمن صدور الإجازة ، وأمّا إذا قلنا بكونها كاشفة فلها احتمالات : 1 - الكشف الحقيقي : بمعنى حصول الملكية للمشتري بمجرّد عقد الفضولي ، وإن لم يكن هناك رضا المالك ولكنّها كانت غير معلومة ، كشفت عنها الإجازة ، وعلى ذلك فلا تأثير للإجازة في حصولها ، بل لها تأثير في حصول العلم بها ، وهذا الاحتمال باطل لظهور الأدلّة في تأثير الرضا في النقل والانتقال لا في ظهورهما . 2 - الكشف الحقيقي : بمعنى أنّ الإجازة في زمن صدورها تحدث ملكية للمشتري فيما سبق كما أنّ عقد المالك يحدث له ملكية فيما يأتي ، ولمّا كانت الملكية أمرا اعتباريا يصحّ جعلها واعتبارها في السابق واللاحق ، ولا تتوقف صحّة الاعتبار على شيء سوى ترتّب الأثر ، وتصوّر استلزامه أن يكون شيء واحد ملكا